محمد متولي الشعراوي

10843

تفسير الشعراوي

أَزَلاً ، فمثلاً لما ذكر الحق تبارك وتعالى وسائل النقلِ والمواصلات في زمن نزول القرآن قال : { والخيل والبغال والحمير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ النحل : 8 ] . فلولا تذييل الآية بقوله تعالى : { وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ النحل : 8 ] لكان فيها مأخذ على القرآن ، وإلاَّ فأين السيارة والطائرة والصاروخ في وسائل المواصلات ؟ إذن : نستطيع الآن أنْ نُدخِل كل الوسائل الحديثة تحت { وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ النحل : 8 ] . وسبق أن قلنا : إن من عظمة الحق سبحانه وتعالى ألاَّ يُعلم بشيء لا اختيار للعبد فيه ، إنما بما له فيه اختيار ويفضحه باختياره ، كما حدث في مسألة تحويل القبلة : { سَيَقُولُ السفهاء مِنَ الناس مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا } [ البقرة : 142 ] . فيعلنها الله تعالى صراحة ، ويُسمِّيهم سفهاء ؛ لأنهم يعادون الله ويعادون رسول الله ، وبعد هذه الخصومة وهذا التجريح قالوا فعلاً ما حكاه القرآن عنهم . ولم نَرَ منهم عاقلاً يتأمل هذه الآية ، ويقول : ما دام أن القرآن حكى عنا هذا فلن نقوله ، وفي هذه الحالة يجوز لهم أنْ يتهموا القرآن وينالوا من صِدْقه ومن مكانة رسول الله ، لكن لم يحدث وقالوا فعلاً بعد نزول الآية : { مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا } [ البقرة : 142 ] يعني : تركوا التوجه إلى بيت المقدس وتوجهوا إلى مكة ، قالوه مع ما لهم من عقل واختيار . وهذه المسألة حدثتْ أيضاً في شأن أبي لهب لما قال الله عنه :